الشيخ محمد الصادقي الطهراني
255
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أمته ، فكيف يستلم له في رحلته وان كان وعده متابعته واتباعه ، ولكنه استثناها بمشيئة اللّه في بعديها ، وهذه تختلف في بعد المشيئة التشريعية عن المتابعة المطلقة لمن له الولاية المطلقة كأنبياء اللّه وأضرابهم ، والبعد التكويني في استثناء المشيئة كائن أيا كان ولأي كان وكما الرسول « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » . لذلك لايستسلم موسى أمام الخضر إلّا على ضوء ظاهر الشرعة الإلهية مهما بلغ في رحلته من رهق الصعوبة أو الحرمان . قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) . إن المرة الثالثة بعد الأولى والثانية هي آخر المرات وليست آخر الخطوات ، ولكنكتحملني وأنا لاأحملك لاختلاف المعيارين ، ف « إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها » وأحاول ألّا اسأل « إِنْ شاءَ اللَّهُ » - / « فَلا تُصاحِبْنِي » استمرارا في هذه الرحلة ف « قد بلغت » إذا « مِنْ لَدُنِّي عُذْراً » حيث أعذرك في ترك الصحبة إذ لا تتحمل سؤالي قبل ان تحدث لي جوابا ، ولكنني اتحملك في تأجيل الجواب مهما لااتحملك عن تعجيل السؤال ، والفرق لائح من « قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي » دون « قد بلغت عذرا من لدني ولدنك » ! فحيّاه إلى المشهد الثالث والأخير . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) . خطوة ثالثة وهي الأخيرة من تلك الرحلة المدرسية هي أخف وطأة من سابقتيها